محمد حسين بن بهاء الدين القمي
4
توضيح القوانين
على حقيقته أو امتياز المحدود عمّا سواه وان لم يتعيّن بها حقيقة وكل ما كان من اجزاء الحدّ من الذاتيات فهو لتعيين حقيقة المحدود وتشخيص ماهيّته وكل ما كان من غير الذاتيات فهو للاحتراز فقط وامتياز المحدود عما سواه ولا شك ان القيود في تعريف هذا العلم بأنه العلم بالقواعد الممهدة الخ وتعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية الخ ليست من الذاتيات وإن كان لا يخلو عن الذاتي أيضا وهو اعلم المعبّر عنه بالجنس ولذلك قال ورسمه دون ان يقول وحده مع انا لا نتحاشى عن اطلاق الحد عليه على اصطلاحنا فعلم من ذلك ان القيود في هذا المقام لا بد ان يكون احترازيا فكل قيد لا يخرج عنه شيء فهو غير محتاج اليه بل يكون حشوا فلا يرد ما قيل إن القيود في الحدود لا يلزم ان يكون قيدا احترازيا بل قد يكون لتعيين حقيقة المحدود كتعريف الانسان بأنه جسم نام حساس فان قيّد النامي مخرج للأجسام غير النامية مع أنها خرجت بقيد الحساس أيضا ولو لم يكن النامي لتعيين حقيقة المحدود يلزم ان يكون حشوا فلا يرد ما أورده على صاحب المعالم ونظرائه من أن قيد الشرعية الفرعية مخرجة لأمثال ذلك فلا اختصاص للاحكام بذلك فلا بد ان يجعل المحترز عنه من الأمور الشرعية الفرعية التي لم يكن من جملة الاحكام حتى لا يكون قيد الاحكام لغوا كجواز ان يكون قيد الاحكام لتبيين حقيقة الفقه على قياس النامي في تعريف الانسان هذا ولكن لا يخفى انه لا وجه لاختصاص اخراج ما يستنبط منه الماهيات بقيد الاحكام أيضا كما لا بد ان يكون القيد الاحترازى محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز عنه لا بد ان يكون ما احترز به داخلا فيه حتى احترز به ولا شك ان بعد قيد الاحكام خرج الذوات والصفات والافعال والقواعد الممهدة لاستنباط الصنائع أيضا فلا يبقى شيء من المذكورات حتى خرج بقيد الشرعية الفرعية بل الأولى التعميم في الاخراج فكان هذا هو مراد المصنف دام ظله العالي أيضا دون الاختصاص ولكن لما كان الأهم هو خروج مثل الماهيات الشرعية المتوهمة الدخول خصّصها بالذكر وحاصل المرام ان صاحب المعالم ونظرائه أرادوا بقيد الاحكام خروج ما احترز به دون مثل ماهية الصلاة وتوابعها كما هو الظاهر من كلامهم « 1 » مع أنه خلاف التحقيق لكونها من موضوعات علم الفقه وهو خارج عنه وان ذكر في طي مسائله يلزم ان يكون قيد الاحكام ح مع عدم الفائدة فيه مخلّا للمرام لخروج ما هو المقصود خروجه بالقيد الشرعية الفرعية وان أرادوا بذلك القيد اعني الاحكام خروج مثل الماهيات الشرعية أيضا فلا وجه لتخصيص مثل الذوات بالذكر لأنه لا يتوهم دخول مثل المذكورات حتى يحتاج إلى الاخراج مع خروجه بقيد الأخير أيضا بل الأنسب في المقام خروج ما يتوهم دخوله مع عدم خروجه بقيد آخر وهو هنا الماهيات الشرعية وتوابعها ثم اعلم أن بعد ايراد الجواب بنحو المذكور عن جانب صاحب المعالم ونظرائه في أثناء المباحثة كتب هنا حاشية أخرى لايضاح المرام ولا باس بذكرها تيمنا وتبركا وهي لا يقال إن كون بعض القيود مشتركا مع آخر في اخراج شيء لا يستلزم اغنائه عن ذكره إذا كان ذلك لا من الذاتيات فذكر الشرعية الفرعية وإن كان مخرجا لمثل زيد وكتابته وخياطته فهو غير مضرّ بكون الحكم أيضا مخرجا لها مع علاوة وهذه الإشارة إلى بعض ذاتيات الماهية وهو كونها حكما ومخرجا لغير الاحكام من الماهيّات وتوابعها وإن كانت من الأمور الشرعية الفرعية لأنا نقول إن من جعل لفظ الاحكام احترازا عن مثل زيد وصفاته فاما يقول بدخول الماهيات الشرعية كالصلاة وتوابعها في الفقه أو لا فعلى الأول فذكر الاحكام محلّ بالحدّ فلا بدّ من تبديله بالأمور ونحوه وعلى الثاني فالتعدى لبيان اخراج المهيات الشرعية اهمّ وأولى إذ هو الذي يشتبه على العاقل ويتوهم دخوله في الفقه لا مثل زيد وكتابته فعدم جعل صاحب المعالم ونظرائه قيد الاحكام لاخراجها قرينة على كونها داخلة في الفقه عندهم وح فيرد البحث عليهم بعدم الاحتياج إلى قيد الاحكام كما ذكرنا لاخراج زيد وكتابته مع كونه مخلّا بالتعريف ح فبحثنا عليهم حقيقة يؤول إلى البحث على اختيارهم دخول الموضوع في مسائل العلم إذ هو الأنسب بانظار العلماء لا مجرد الكلام في الحدود والمناقشة فيها وإن كانت المناقشة فيها واضحة أيضا انتهى أقول كلامه هذا على تسليم كون الاحكام من ذاتيات الفقه
--> ( 1 ) إذ السكون في موضع البيان يشعر بالاختصاص منه عفى عنه